سليمان دنيا
64
بين الشيعة وأهل السنة
وقال له أخرى : « إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً ، لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ » . يقول أهل السنة : إذا كان الله قد قال لرسله ذلك ، فإنه يستبعد أن يكون من دونهم في الفضل والمكانة حائزا لما لم يحوزوه . وفضلا عن ذلك ، فهم يقولون : ان ذهاب الشيعة إلى القول بعصمة الأئمة من الخطأ والخطيئة ، واثباتهم لهم ألوانا من القداسة قد استغلها الغلاة والمغرضون ، وأساءوا استعمالها ، واتخذوا من هذا القدر المحدود من القداسة الذي أثبته المعتدلون من الشيعة لأئمتهم ، ذريعة لاضفاء ألوان من القداسة تتجاوز حدود البشرية ، ومن هنا كانت المغالاة وكان الاسراف ، وكان القول بالحلول والألوهية ! ومما يثبت أن أصحاب هذه الآراء التي لا يقرها الإسلام ، ولا يقر أن يكون قائلوها داخلين في حظيرته ، قد اتخذوا لآرائهم سندا من احترام الشيعة لأئمتهم ، ان واحد من أصحاب هذه الآراء لم يدع نسبة نفسه يوما إلى أهل السنة ، وانما لجأ هؤلاء الغالون على اختلاف درجاتهم في الغلو ، إلى اسم الشيعة يتسترون به ، وهذه حقيقة لا يخالف فيها الشئ عة أنفسهم ، فقد مر بنا نص الشيخ آل كاشف الغطاء بما ينطوي عليه من أن اسم الشيعة يجري على بغض الخارجين عن الإسلام .